السمعاني
235
تفسير السمعاني
* ( عجيب ( 2 ) أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ( 3 ) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ( 4 ) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم ي أمر مريج ( 5 ) * * وقوله : * ( فقال الكافرون هذا شيء عجيب ) وتعجبهم كان من البعث بعد الموت ، وهو تعجب من غير عجب ، والتعجب من غير عجب مستنكر مستقبح . قوله تعالى : * ( أئذا متنا وكنا ترابا ) معناه : أنبعث إذا متنا وكنا ترابا ، قالوه على طريق الإنكار . وقوله تعالى : * ( ذلك رجع بعيد ) أي : رجوع يبعد كونه . قوله تعالى : * ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) قال الحسن أي : يموت منهم ، وقال مجاهد : ما تأكل الأرض من لحومهم وجلودهم . وعن بعضهم : موت علمائها . وقوله : * ( وعندنا كتاب حفيظ ) أي : حافظ ، وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : محفوظ ما فيه . قوله تعالى : * ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) أي : مختلط . قال أبو ذؤيب الهذلي : ( فخر كأنه خوط مريج * وقال غيره : ( فجالست فالتمست به حشاها * فخر كأنه غصن مريج ) ويقال : مريج : ملتبس . ووجه الالتباس أنهم كانوا يقولون للنبي مرة هو ساحر ، ومرة هو شاعر ، ومرة هو كاهن ، [ وكانوا ] أيضا يقرون بالبعث مرة ، وينكرون البعث مرة ، فهذا هو معنى الاختلاط والالتباس .